السيد علي الحسيني الميلاني
101
مع الأئمة الهداة في شرح الزيارة الجامعة الكبيرة
ثم يقول عزّوجلّ : « وَاذْكُرْ فِي الْكِتابِ إِدْريسَ إِنَّهُ كانَ صِدِّيقاً نَبِيًّا * ورَفَعْناهُ مَكاناً عَلِيًّا » « 1 » ثم يقول : « أُولئِكَ الَّذينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ مِنْ ذُرِّيَّةِ آدَمَ ومِمَّنْ حَمَلْنا مَعَ نُوحٍ ومِنْ ذُرِّيَّةِ إِبْراهيمَ وإِسْرائيلَ ومِمَّنْ هَدَيْنا واجْتَبَيْنا إذا تُتْلى عَلَيْهِمْ آياتُ الرَّحْمنِ خَرُّوا سُجَّداً وبُكِيًّا » « 2 » وعبارة « أولئك الذين » متعلقة بقوله « واذكر » . كما إنَّ عبارة « وممَّن حملنا » و « ممن هدينا وإجتبينا » معطوفة على « النبيين » . ومنه يُعلم أنَّ السيدة مريم عليها السلام كانت من جملة هؤلاء المجتبين ، مع أنها ليست من الأنبياء . وعليه ، يتضح لنا ، إنَّ مقام الاجتباء يشمل غير الأنبياء أيضاً ، وإنَّ كلام الإمام السجّاد عليه السّلام في تفسير الآية ، خالٍ من أيّ إشكال بل هو في غاية الصّحة ، ولكنَّ الآلوسي غفل عن هذه النكتة فتصوّر أن كلام الإمام يستلزم القول بأنَّ الأئمّة عليهم السّلام هم من جملة الأنبياء ، فراح يستهزء ويسخر من روايات الإماميّة ويتّهمها بالضعف . مع أنَّ الراغب الإصفهاني نفسه قد أذعن بهذه الحقيقة حينما قال : « وإجتباء اللَّه العبد تخصيصه إيّاه بفيض إلهي يتحصل له منه أنواع النعم . . . وذلك للأنبياء وبعض من يقاربهم من الصدّيقين والشّهداء » « 3 »
--> ( 1 ) سورة مريم ( 19 ) : الآية 56 و 57 . ( 2 ) سورة مريم ( 19 ) : الآية 58 . ( 3 ) المفردات في غريب القرآن : 87 - 88 .